يزور وفد تجاري من غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة جمهورية مصر العربية خلال الفترة من 8 إلى 13 أغسطس الجاري، وذلك لتعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الشقيقين، وفتح آفاق جديدة أمام مجتمعَي الأعمال المصري والعُماني. وقد استهلت أولى فعاليات الزيارة اليوم (الأحد) بزيارة إلى هيئة الاستثمار والمناطق الحرة.
واستهل اللقاء بكلمة للدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، رحب خلالها بالوفد العماني الضيف، وأكد على متانة العلاقات بين البلدين، كما شدد على ضرورة الارتقاء بالعلاقات التجارية و الاستثمارية إلى مستوى وقوة العلاقات السياسية والتاريخية. وتلاها عرض تقديمي حول الفرص الاستثمارية المتاحة في جمهورية مصر العربية، وواستعرض خلاله الفاضل أحمد زهير، رئيس الإدارة المركزية للترويج بالهيئة، أهم الفرص المتاحة أمام المستثمرين، وأبرز مقومات البيئة الاستثمارية في مصر، وما شهدته منظومة الاستثمار من تطوير وتيسير للإجراءات والتحول الرقمي. كما استعرض العرض التقديمي مصر كمنصة متكاملة للاستثمار والنفاذ إلى الأسواق، مستندة إلى موقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي يربط بين قارات أفريقيا وآسيا وأوروبا، وإطلالتها على البحرين الأحمر والمتوسط، واحتضانها لقناة السويس باعتبارها أحد أهم الممرات الملاحية والتجارية العالمية، إلى جانب شبكة متطورة من الموانئ والمطارات والطرق.
وتناول زهير خلال العرض مقومات السوق المصرية، بما تمتلكه من قاعدة استهلاكية واسعة واقتصاد متنوع وقوة عمل شابة وتنافسية، فضلًا عن التطور المتواصل في البنية الأساسية، خاصة في قطاعات الطاقة والنقل والاتصالات والمناطق الصناعية والاستثمارية والمرافق الأساسية، إلى جانب تنوع أنظمة الاستثمار التي تتيح للمستثمر اختيار الإطار الأنسب لطبيعة مشروعه. كما تناول العرض منظومة استخراج شهادة عدم الالتباس وحجز الاسم التجاري عبر منصة مصر الرقمية، إلى جانب منصة تراخيص الاستثمار الرقمية التي تمثل نافذة إلكترونية موحدة لتقديم 460 خدمة من خلال 41 جهة حكومية، فضلًا عن المنصة الإلكترونية للمناطق الاستثمارية ومنظومة رعاية المستثمرين.
وفي إطار استعراض جهود الدولة في تحسين رحلة المستثمر والتحول الرقمي، تم تسليط الضوء على ما تم اتخاذه من خطوات لميكنة الخدمات المقدمة للمستثمرين، وتطوير مراكز خدمات المستثمرين، وإطلاق منظومة تأسيس الشركات إلكترونيًا، بما يتيح إتمام خطوات التأسيس بصورة أبسط وأسرع ومتابعة الطلبات إلكترونيًا. وتم استعراض منظومة الحوافز الاستثمارية وتيسير الإجراءات، بما تشمله من حوافز عامة وخاصة، والحافز النقدي للصناعة، فضلًا عن الموافقة الواحدة ” الرخصة الذهبية ” التي تمثل مسارًا موحدًا للمشروعات الجديدة أو الاستراتيجية أو القومية، وتغطي – بحسب نطاقها – إقامة المشروع وتشغيله وإدارته وتخصيص العقارات وتراخيص البناء والموافقات اللازمة لبدء النشاط.
كما تطرق العرض إلى الخريطة الاستثمارية باعتبارها المنصة الرقمية الرسمية لعرض الفرص الاستثمارية في مصر، بما توفره من قاعدة بيانات متكاملة للفرص الاستثمارية في القطاعين العام والخاص، وبيانات عن الجهات صاحبة الولاية، والمواقع والمساحات والأنشطة، والقطاعات الاقتصادية والمزايا التنافسية، حيث تضم الخريطة أكثر من 1330 فرصة استثمارية، من بينها فرص استراتيجية في مجالات استصلاح الأراضي والإنتاج الداجني المتكامل، وأشار العرض إلى إصدار 56 رخصة ذهبية حتى الآن، منها 27 مشروعًا أجنبيًا و22 مشروعًا محليًا و7 مشروعات مشتركة، بما يعكس توجه الدولة نحو اختصار الإجراءات، وتسريع تنفيذ المشروعات الاستراتيجية والقومية، وتعزيز درجة اليقين أمام المستثمر.
وعقب العرض التقديمي، شهد اللقاء جلسة موسعة من الأسئلة والاستفسارات والمناقشات بين أعضاء الوفد العُماني ومسؤولي الهيئة، تناولت عددًا من الموضوعات المرتبطة بفرص الاستثمار في مصر، والإجراءات والحوافز المتاحة، وآليات تأسيس الشركات والتوسع في السوق المصرية، واختُتمت الزيارة بجولة داخل مركز خدمات المستثمرين بالهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، للتعرف بصورة عملية على منظومة الخدمات والإجراءات المقدمة للمستثمرين.
وتأتي الزيارة في إطار التطلع إلى توسيع نطاق التعاون الاقتصادي بين مصر وسلطنة عُمان، وزيادة حجم التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين، وتشجيع المزيد من الشركات العُمانية على الاستثمار والتوسع في السوق المصرية، بالتوازي مع فتح المجال أمام الشركات المصرية لتعزيز حضورها في السوق العُمانية والاستفادة من الفرص المتاحة بها. وتمثل هذه الزيارة فرصة لتعزيز التواصل المباشر بين مجتمعَي الأعمال في البلدين، والتعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة، وبناء شراكات جديدة تسهم في تحقيق مصالح مشتركة، بما يدعم العلاقات الاقتصادية المتميزة التي تجمع جمهورية مصر العربية وسلطنة عُمان.
ضم الوفد المصري كل من الدكتور محمد عوض، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، وأحمد زهير، رئيس الإدارة المركزية للترويج بالهيئة، وشاهيندا عز العرب، الملحق التجاري بالسفارة المصرية في مسقط، ومي الجندي، مدير عام إدارة الترويج الخارجي، ودينا مدحت كمال، مسؤول أول علاقات المستثمرين – المنطقة العربية. فيما ضم الوفد العُماني الدكتور سعيد بن علي العبري، رئيس مجلس إدارة فرع غرفة تجارة وصناعة عُمان بمحافظة شمال الباطنة، وعددًا من ممثلي الشركات والمؤسسات والجهات الحكومية بالمحافظة، من بينهم أحمد بن سالم بن شامس الحجري من المديرية العامة للعمل بالمحافظة، والشيخ علي بن مسلم بن راشد البادي من شركة الشاطئ الهادي للتجارة والمقاولات، والدكتور علي بن محمد بن خميس الحامدي من شركة أزر الهندسة والاستثمار القابضة، وعلي بن جاسم بن علي الجابري من شركة البركة للسيراميك، والمهندس علي بن مفتاح بن سعيد الجابري من الاقتصاد الدائري، وسعيد بن خميس بن عبيد المزروعي من الرؤية الوطنية الهادفة للتجارة والمقاولات، وحسن بن علي بن جلدان المزروعي من بن درهم للتجارة، وإبراهيم بن أحمد بن محمد البلوشي من المتحدة العربية للوكالات والخدمات الملاحية، ومحمد بن علي بن حامد العبري من شركة أبو هزاع الحديثة، ورشيدة بنت عبدالله بن راشد الطورشي من الخيار الطبي الأول، وسلوى بنت راشد المانعي من توازن للاستثمار، وبدرية بنت سبيت بن مبارك العريمية من شركة الصحة المستقبلية، والمهندس وليد متولي من شركة نجم الدولية للاستثمار، ومازن بن حمد بن سالم المقبالي من مدينة صحار الصناعية «مدائن»، ومحمد بن قاسم علي الشيزاوي، رئيس قسم تنمية الاستثمار بدائرة التخطيط والاستثمار بمكتب المحافظ كما ضم الوفد الدكتور علي بن سالم بن علي البادي، والإعلامية مريم بنت مراد البلوشية، وحنان بنت حمود البادية، إلى جانب مقرري الوفد عدنان بن كاظم المقبالي وسعود بن منصور الزدجالي، مرافقي الوفد.
وتستمر فعاليات الزيارة خلال الأيام المقبلة،بما يشمل عددًا من اللقاءات والزيارات للجهات والمؤسسات والشركات المصرية، بهدف التعرف عن قرب على الفرص المتاحة وبحث مجالات التعاون والشراكة بين الجانبين.
هذا وقد شهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر وسلطنة عُمان خلال الفترة الماضية تطورًا ملحوظًا، خاصة في مجالي التجارة والاستثمار، بما يعكس تنامي التعاون الاقتصادي بين البلدين. وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وسلطنة عُمان نحو 858 مليون دولار خلال عام 2024، مقابل 908 ملايين دولار في عام 2023، حيث سجلت الصادرات المصرية إلى سلطنة عُمان نحو 194 مليون دولار خلال 2024، مقارنة بنحو 190 مليون دولار في 2023، بينما بلغت الواردات المصرية من سلطنة عُمان نحو 664 مليون دولار مقابل 718 مليون دولار في العام السابق.
وتنوعت أهم الصادرات المصرية بين الخضروات والفواكه، والأجهزة البصرية، والمحضرات الغذائية والآلات والأجهزة الكهربائية، في حين تمثلت أبرز الواردات العُمانية في خامات المعادن والأسماك واللدائن والحديد والصلب والألومنيوم. وعلى صعيد الاستثمارات، ارتفعت قيمة الاستثمارات العُمانية في مصر إلى 12.7 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، مقابل 4.1 مليون دولار في العام المالي السابق، بزيادة تقارب 210%، وهو ما يعكس وجود فرص واعدة لتعزيز الاستثمارات المشتركة في قطاعات الصناعة واللوجستيات والسياحة والطاقة وغيرها. كما تعكس تحويلات المصريين العاملين في سلطنة عُمان، التي بلغت 184.3 مليون دولار خلال العام المالي 2023/2024، أهمية البعد الاقتصادي والبشري في العلاقات بين البلدين. وبوجه عام، تشير هذه المؤشرات إلى أن حجم التجارة والاستثمار بين مصر وسلطنة عُمان، رغم قابليته لمزيد من النمو، يمثل قاعدة مهمة يمكن البناء عليها لزيادة الشراكات الاقتصادية وتنويع مجالات التعاون خلال السنوات المقبلة.











