كانت سهيلة طفلة صغيرة، لكنها كانت تحمل حلمًا كبيرًا!
كانت تحب القلم والورق والكتب، وتحلم أن تصبح يومًا كاتبة مشهورة تحكي للأطفال أجمل القصص.
وفي أحد الأيام، دخلت غرفة أبيها، فرأت أوراقه فوق المكتب.
ابتسمت، وجلست مكانه، ووضعت يدها على رأسها كما يفعل حين يفكر، ثم أمسكت القلم وقالت:
— تُرى… ما الفكرة التي أكتب عنها اليوم؟
رسمت خطوطًا صغيرة، وكتبت كلمات متفرقة، ثم ضحكت:
— لا بأس… سأصبح كاتبة كبيرة ذات يوم!
لم تكن سهيلة تعلم أن هناك من يراقب موهبتها في المدرسة.
كانت معلمتها تحب موضوعاتها في حصة التعبير، رغم أن خطها كان يحتاج إلى بعض التدريب، لأن أفكارها كانت دائمًا جميلة ومختلفة.
وفي صباح يوم جديد، قالت المعلمة:
— من يعطيني فكرة لموضوع التعبير؟
رفعت سهيلة يدها بسرعة.
— أنا يا أستاذة!
ابتسمت المعلمة:
— هاتي ما عندكِ يا سهيلة.
وقفت سهيلة وقالت بثقة:
— أحب أبي!
صفق التلاميذ، وابتسمت المعلمة وقالت:
— فكرة رائعة! ولكن ماذا ستكتبين عن أبيك؟
قالت سهيلة:
— أبي هو الحنان… والأمان… والقلب الكبير. عندما يكون بجانبي أشعر أن الدنيا كلها جميلة!
قالت المعلمة:
— أحسنتِ يا سهيلة. اكتبي هذه المشاعر الجميلة.
عادت سهيلة إلى بيتها وهي تكاد تطير من الفرح.
أخبرت أمها بما حدث، فاحتضنتها وقالت:
— أنا فخورة بكِ يا ابنتي، وسأخبر أباك عندما يعود.
وبعد ساعات، عاد الأب من عمله متعبًا.
وما إن رأته سهيلة حتى أسرعت إليه:
— أبي! أبي! لدي خبر جميل!
ابتسم رغم التعب وقال:
— هل يمكن أن تخبريني بعد قليل؟ أريد أن أرتاح.
هزت سهيلة رأسها:
— لكنه خبر سيُسعدك!
جلس الأب وقال:
— حسنًا… هاتي ما عندكِ.
قالت سهيلة بحماس:
— اختارتني المعلمة طالبة مميزة، وفرحت جدًا بموضوعي عنك!
نسي الأب تعبه، واحتضن ابنته:
— بارك الله فيكِ يا سهيلة!
ثم نظر إليها وقال:
— هل تعرفين سر هذه الفرحة؟
— ما هو يا أبي؟
قال الأب:
— الأخلاق يا ابنتي.
تعجبت سهيلة:
— الأخلاق؟
— نعم. المال جميل، والنجاح جميل، والعلم جميل… لكن كل ذلك يفقد قيمته إذا لم يكن الإنسان صاحب أخلاق.
سكت قليلًا ثم قال:
— وقد وصف الله تعالى نبينا محمدًا ﷺ بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾.
ابتسمت سهيلة:
— إذن الأخلاق تجعل الإنسان محبوبًا؟
— وأكثر من ذلك… الأخلاق تجعل للحياة معنى.
ثم قال:
— وهناك شيء آخر يصنع السعادة.
رفعت سهيلة حاجبيها:
— ما هو؟
ابتسم الأب:
— الرضا.
— الرضا؟
— نعم. أن نرضى بما قسم الله لنا، ونبذل جهدنا، ونحمده على نعمه، ولا نقارن أنفسنا دائمًا بالآخرين.
فكرت سهيلة قليلًا ثم قالت:
— إذن السعادة ليست في امتلاك كل شيء؟
ضحك الأب:
— أحسنتِ! السعادة في قلب يعرف كيف يشكر الله، وأخلاق تجعل صاحبه محبوبًا، ورضا يجعله مطمئنًا.
قالت سهيلة:
— لقد عرفت سر السعادة يا أبي!
وفي صباح اليوم التالي، دخلت سهيلة فصلها بوجه مشرق.
لاحظت المعلمة ابتسامتها فقالت:
— ما بكِ اليوم يا سهيلة؟ تبدين سعيدة جدًا!
أجابت سهيلة:
— لقد عرفت سر السعادة يا أستاذة!
اقتربت المعلمة منها:
— وما هو؟
أمسكت سهيلة قلمها وقالت:
— سأكتب عنه في موضوع التعبير الجديد!
ضحكت المعلمة:
— وما عنوانه؟
رفعت سهيلة رأسها وقالت بثقة:
— الأخلاق والرضا!
صفق التلاميذ، وابتسمت المعلمة وقالت:
— أحسنتِ يا سهيلة… فالأخلاق ترفع الإنسان، والرضا يملأ القلب طمأنينة.
نظرت سهيلة إلى قلمها، وابتسمت.
لقد اكتشفت أن أجمل القصص ليست التي تُكتب على الورق فقط…
بل تلك التي نعيشها بأخلاقنا كل يوم.
قصة للأطفال يكتبها : إيهاب زغلول







