كوني جزء لا يتجزأ من المجتمع يتطلب مني مجالسة الأخوة والأصدقاء، وهذا أمر طبيعي في الحياة، واللقاء الحميم مع الآخرين يولد التآلف والمحبة بيننا، ولكن الذي لا يعجبني هو سماع الحديث عن التنابز بالألقاب ونعت الأشخاص بما يكرهون من اسم أو صفة فيها ذم أو تحقير أو استهزاء، وطال ذلك حتى الأموات الذين يرقدون في قبورهم والمحتاجين لدعائنا لهم بالرحمة والمغفرة.
ظاهرة سيئة وغير أخلاقية وحرمها الإسلام بنص صريح في القرآن الكريم، في قوله تعالى: ( ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) واعتبر الشرع أن فاعل ذلك مستحقًا لاسم الفسوق، وهو غاية النقص في الإيمان.
أن إيذاء النفوس والقلوب يورث البغضاء والكراهية والحقد بين الأفراد والجماعات، ويؤدي في كثير من الأحيان إلى نشوب العداوات والنزاعات وتبادل الألفاظ البذيئة، ويفكك الروابط بين الناس ويشيع ثقافة الاحتقار والسخرية.
وحتى تكون الأجواء في المجتمع صافية نقية تساعد الإنسان على التآخي والتعايش مع الآخرين، علينا أن نؤكد على مجموعة من الصفات الطيبة والأخلاقيات الحميدة التي تحفظ لكل إنسان في المجتمع مكانته واحترامه.. أن احترام الإنسان من قبل الآخرين يدخل على نفسه السرور، وينمي فيه احترام الناس فتصبح حالة الاحترام في المجتمع متبادلة، أما إذا أسيء لشخص وهذا الشخص رد الإساءة بالإساءة عندها تكون الأجواء معكرة وتنتشر فيها هذه السمة السيئة والصفة الخبيثة.. وهنا تجد دقة القرآن الكريم في ألفاظه وعباراته (ولا تلمزوا أنفسكم، ولا تنابزوا بالألقاب) صدق الله العظيم، كما يجب علينا أن ندرك أننا لسنا بأحسن من الآخرين، فكلنا من آدم وحواء، وآدم من تراب، ورحم الله امرءٍ عرف قدر نفسه.
خليفة البلوشي







