شهدت مكة في العصر الجاهلي ظروفاً معيشيه إذ انتشرت المجاعة، والفقر، والجوع، والعطش، والمرض، وكَثُر الموت في مكة. وأصبح أهلّها يمارسون عادة بالأخصِ قبيلة قريش تُسمى ( بالإعتفار ) وهي: عندما يشتدّ الجوع ويصل إلى أعلى مراحلهِ لعائلة ما كانوا يذهبون إلى الصحراء ف ينصب الرجل خيمته وأهل بيته حتى يموتوا؛ يأنف أن يمد يده ليسأل الناس طعاماً أو شراباً؛ لأنه يرى في الأمر ذل وإهانة.
واستمرت هذهِ العادة إلى أن جاء هاشم بن عبد مناف الجدّ الثاني للنبي محمد ﷺ، فبادر بتشجيع عشيرته في العمل وكسب الرزق واقترح عليهم مهنة التجارة. رحلتان الشتاء والصيف اعتادت قبيلة قريش تسيرهما من مكة المكرمة، الرحلة الأولى اتجهت نحو بلاد اليمن ( أو الحبشة أحياناً ) لأن جوها دافئ وملائم في الشتاء، والثانية اتجهت نحو بلاد الشام ( مثل مدينة بُصرى ) لأن جوها معتدل وبارد نسبياً في الصيف. فتمكنوا من البيع والشراء في تلك البلاد.
عُرفَ بأنَّ المجتمع القرشي متلاحم وعلاقة اهله وطيدة بين بعضهم البعض ومن عاداته مكارم الأخلاق والشعر والفروسية وغيرها. وبصمة قبيلة بني هاشم حاضرة في تطبيق ومشاركة عادات المجتمع وحُسن الخلق وصلة الرحم. إلى أن بُعث الرسول ﷺ فيهم نبياً، وظلَّ ﷺ يدعوهم ليلاً ونهارا، ويذكرهم بعظمة الدين الإسلامي، وبنعم الله عليهم التي لا تُحصى ولا تُعد، فريقاً استجاب للدعوة وآمن بالله وفريقاً كفر.
ثمّ امتلئت قلوب زعماء وسادات قريش رأس الكُفر والنفاق والعياذبالله حسداً وحقدا لبنو هاشم وبالأخص للنبي ﷺ وأهل بيته، كأمثال أبا جهل، والوليد بن المغيرة، وأميّة بن خلف وأبو لهب، أصبحوا يستبيحون أذيه النبي ﷺ واصحابه بشتى الطرق، وغيرهم من المشركين حاربوه حتى ماتوا وهم كفارا.
غُفران صالح الهدابي








