مع رحلة الحياة الشاقة والحافلة بالمتاعب نحن بحاجة إلى واحات في طريقنا تخفف عنا بعض عناء رحلة الحياة، وكان لا بد لنا من أشياء نريح بها أنفسنا، حتى نضحك ونفرح ونمرح ونمزح حتى لا يغلب علينا الغم والحزن والكدر والنكد، فينغص علينا عيشتنا، ويكدر علينا صفونا، ومن تلك الواحات : الفكاهة والمرح، وكل ما يستخرج الضحك من الإنسان، ويطارد الحزن من قلبه، والعبوس من وجهه، والكآبة من حياته، مطبقًا لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة).
وكان لنا حديث بهذا المقال عن شخصية عاشت بيننا في قرية حلة الحصن بالخابورة تميل إلى الضحك والقالب الكوميدي والطابع الفكاهي في حياتنا الاجتماعية التي كانت تتسم بالبساطة، شخصية كلما حضرة في جلساتنا صنعة من جو الكآبة جوًا آخر مليء بالسعادة والبهجة والسرور، أنه المرحوم بإذن الله تعالى خميس بن راشد بن خميس الحوسني ( أبو بكر ).
هذا الرجل كان له بصمات طيبة واضحة في حياته، كان إجتماعيًا فأدخل السرور في قلب من حوله، وكان طموحًا لتوفير حياة كريمة لأسرته فامتلك أول سيارة أجرة ( تاكسي ) في الولاية، وكان وفيًا خلال عمله بالقطاع الحكومي، وكان فنانًا عندما عزف أجمل المقطوعات الموسيقية وهو يشجع نادي الخابورة وفريقه المفضل ( اليرموك ).

(أبو بكر) عاش في حلة الحصن، ثم إنتقل إلى قرية محيضيب، ثم أكمل مشوار الحياة في منطقة السرحات ( الشعبية ) وكان بداخله حس الدعابة والمرح.. وكانت شخصيته كوميدية لأبعد الحدود في مجتمعه، وأنعكس ذلك على تصرفاته فكان محط أنظار الجميع في الجلسات التي يتواجد فيها، فيطلق نكتة من هنا ويروي حكاية طريفة من هناك وبين هذه وتلك يكون له أسلوبه الخاص وحسه المميز الذي يجعله يضفي بصمته الخاصة بنفوس الموجودين، فيجعلهم يحبونه ويتقربون إليه ويتشوقون لجلسة أخرى وتعميق العلاقة معه، ومع كل ذلك فهو لا يفارق المسجد ولا يترك صلاته ولا يهمل قراءة كتاب الله عز وجل، ومن أعز أصحابه وأصدقائه أذكر منهم: المرحومين بإذن الله تعالى: هديب الزعابي وطالب الزعابي وناصر بن راشد وسعيد البلوشي (بخات) وخميس السالمي ومحمد العبيداني وجمعة القطيطي (الركاض)، ومن الأحياء محمد القطيطي (الركاض) وحمدان الأزكي وخلفان مبارك (أبو دعيج) وعبدالله الريسي وسيف الريسي وغيرهم من الأصدقاء الذين لم تسعفني الذاكرة لذكرهم.
رحم الله أرواحًا يبقى أثرها وإن ذهبت أبدانها إلى بارئها، ونسأل الله أن يسكنهم في عليين مع النبيين والشهداء والصالحين.. اللهم آمين يارب العالمين.
خليفة البلوشي






